مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
58
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ومن ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمداً ، فإن قتل أحدهما صاحبه عمداً فلا يرث من ماله ولا من ديته ، وإن قتله خطأً ورث من ماله ولا يرث من ديته » ( « 1 » ) . واستدلّ السيّد الشهيد الصدر على ذلك : ب « أنّ ما دلّ على أنّ القاتل خطأً يرث وإن كان بإطلاقه يشمل الدية ، إلّا أنّه معارض بإطلاقه لما دلّ على أنّ القاتل لا يرث من الدية الشامل للقاتل خطأً ، وبعد التعارض بالعموم من وجه يرجع إلى إطلاق ما دلّ على نفي إرث القاتل بوصفه مرجعاً فوقيّاً » ( « 2 » ) . ثمّ إنّه يستوي في القتل خطأً السبب السائغ المؤدّي إلى القتل كضرب الوالد الولد تأديباً ، والممنوع كضرب غير المستحق وجرحه ، فيرث القاتل من التركة فيهما ( « 3 » ) . وفصّل بعضهم بين السبب الممنوع والسائغ ، فمنع في الأوّل وأثبته في الثاني ( « 4 » ) . وأمّا المنع من الدية أو عدمه فيتبع مختارهم في قتل الخطأ . ومنع المحقّق النجفي الإرث من الدية في السبب الغير السائغ واستظهر المنع في السبب السائغ أيضاً ، بناءً على القول بثبوتها فيه ؛ لتحقّق الموجب وإن انتفت المؤاخذة ، كما في الخطأ المحض ( « 5 » ) . ج - القتل شبه العمد : اختلف الفقهاء في إلحاق شبه العمد
--> ( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 221 ، مع اختلاف . وقال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ( 8 : 43 - 44 ) : « هذه الرواية وإن لم تكن موجودة في الجوامع العظام إلّا أنّها جاءت من ناحية أصحاب الجوامع وخرجت عن أيديهم ، كما خرج غيرها في الأصول ممّا هو مشتمل على رجال العامّة ، ولم تأتنا من ناحية العامّة فقط حتى نردّها فما بقي فيها إلّا ضعف السند . . . وضعفها منجبر بعمل الأصحاب والشهرة العظيمة ، فلتكن حجّة وشاهداً على الجمع بين الأخبار المتعارضة . . . » . وقال الشهيد الثاني في المسالك ( 13 : 39 ) : إنّ الرواية عامّية . ( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 386 ، م 11 ، التعليقة رقم 11 . ( 3 ) جواهر الكلام 39 : 40 . ( 4 ) قال العلّامة في المختلف ( 9 : 81 ) : « قال الفضل بن شاذان النيسابوري : لو أنّ رجلًا ضرب ابنه ضرباً غير مسرف في ذلك يريد تأديبه فمات الابن من ذلك الضرب ورثه الأب . . . وإن ضرب الابن ضرباً مسرفاً لم يرثه الأب . . . فإن كان بالابن جرح فبطّه الأب فمات الابن من ذلك ، فإنّ هذا ليس بقاتل وهو يرثه » . ( 5 ) جواهر الكلام 39 : 40 .